عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
212
كامل البهائي في السقيفة
وذات يوم جاء الخبر إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأنّ « قرمان » استشهد ، فقال النبيّ : يفعل اللّه ما يشاء ويحكم ما يريد ، وأخبروا النبيّ عن جهاده وقتاله العظيم وأنّه قتل جماعة من المشركين وقد تحمّل في جسمه ما بين سبع إلى ثماني جراحة شديدة وحملوا من مصرعه إلى منازل بني ظفر ، قال المسلمون : ابشر يا قرمان فقد أبليت اليوم ، فقال : بم تبشّروني ، فو اللّه ما قاتلت إلّا عن أحساب قومي ولولا ذلك ما قاتلت . فصعب عليه تحمّل الجراح فانتزع من كنانته سهما حادّا وقتل به نفسه . ولمّا كان النبيّ يعلم عاقبة أمره أخبر المسلمين بما يجري منه لئلّا يشتبه أمره على المسلمين ، ولئلّا يقال عنه « مؤمن » . ومن أجل ذلك قاتل مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وقال النبيّ فيه : « قاتل نفسه في النار » . فتكون حال ابن جرموز وما أخبر النبيّ عليّا عن دخوله النار كحاله . وقال الشيخ المفيد : استحقّ ابن جرموز النار لعصيانه أوامر عليّ حيث نادى مناديه : ألا تتبعوا مدبرا ولا تجهّزوا على جريح ، ولكم ما حوى عسكرهم من الكراع والسلاح ، وخالف ابن جرموز أمر الإمام مفترض لطاعة واتّبع الزبير فاستحقّ النار لهذا السبب وليس لأنّ الزبير من أهل الجنّة لتوبته أو ندمه ، وعندنا كلّ من خالف الإمام فقد خالف الرسول ، ومن خالف الرسول خالف اللّه ، ومخالفة اللّه كفر والكافر يستحقّ النار . كان الزبير رأس البغاة وقتله من أعظم الجهاد وأعظم الثواب ، وينبغي أن يكون قاتله مستحقّا لأعظم الثواب وأعلى الدرجات بسبب قتله وإراحة الناس من شرّه ، ، ولكن بسبب كفر القاتل ونفاقه خسر الثواب وبطل منه الأجر ليس هذا فحسب بل استحقّ معه النار أيضا وكان لازما على الموحى إليه أن يخبر الأمّة بحاله لئلّا يغتر به من لا يعرفه ويعتقد له الإيمان والسلامة ويتقرّب إليه . بيّنة :